حكومة السلام توجّه خطاباً للشعب السوداني: رفضٌ للحرب وترحيبٌ بمبادرة الرباعية طريقاً لسلام شامل
وجّهت حكومة السلام السودانية خطاباً رسمياً إلى الشعب السوداني، تناولت فيه تطورات الحرب المستمرة منذ اندلاعها في السادس عشر من أبريل، مؤكدةً أن المدنيين والنازحين واللاجئين هم الضحية الأكبر لصراع وصفته بـ«المدمّر والممنهج»، ومحمّلةً النخب العسكرية والمدنية التي رعت الصراعات مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في البلاد.
واستهل الخطاب بتحية للشعب السوداني الصامد في نضاله من أجل الحرية والسلام والعدالة، مع تركيز خاص على معاناة ملايين النازحين واللاجئين الذين دفعوا أثماناً باهظة نتيجة استمرار الحرب، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية تأتي امتداداً لسلسلة حروب فرضتها نخب سياسية غير شرعية سعت إلى إفشال ثورة ديسمبر وإعاقة مسار إعادة بناء الدولة السودانية.
رفض المبادرات التي تُكرّس استمرار الصراع
وأعلنت حكومة السلام رفضها القاطع لما وصفته بالمنابر الدولية التي تُمنح لمن فقدوا الشرعية السياسية، معتبرةً ذلك انتهاكاً لمبادئ الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، ومشددة على ضرورة عدم توفير أي غطاء سياسي أو دبلوماسي لدعاة الحرب.
كما انتقد الخطاب بشدة ما يُعرف بـ«مبادرة كامل إدريس»، واعتبرها محاولة صريحة لإطالة أمد الحرب، مؤكداً أنها صيغت داخل أروقة الحركة الإسلامية واعتمدت من قبل قيادة عسكرية تسعى، بحسب الخطاب، إلى إعادة إنتاج الصراع بدل إنهائه، واصفاً هذه المبادرات بأنها مرفوضة شعبياً ولا تمثل مساراً حقيقياً للسلام.
ترحيب بمبادرة الدول الرباعية
في المقابل، جدّدت حكومة السلام ترحيبها الكامل بمبادرة الدول الرباعية، معتبرةً إياها مساراً جاداً وذا شرعية دولية لإحلال السلام الشامل والمستدام في السودان، خاصة في ظل الدعم الذي حظيت به من الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي وقوى مدنية وسياسية سودانية.
وأكدت الحكومة التزامها بمبادئ المبادرة، بما في ذلك الهدنة الإنسانية وتسهيل إيصال المساعدات، موضحةً أن هذا الموقف لا يمثل تراجعاً عن مبادئ الميثاق الدستوري، بل يعكس إرادة صادقة لوقف النزيف الإنساني ومعالجة جذور الأزمة.
تأكيد على الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين
وسلّط الخطاب الضوء على ما وصفه بالانتهاكات الممنهجة وجرائم الحرب التي يتعرض لها المدنيون في عدد من المناطق، مؤكداً التزام حكومة السلام بالتعاون الكامل وغير المشروط مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية لإيصال المساعدات إلى جميع المتضررين دون تمييز.
وأشار إلى أن هذه الانتهاكات موثقة في تقارير منظمات حقوقية دولية، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنها، ومعبّراً عن استنكار الحكومة لما وصفته بصمت المجتمع الدولي، معتبراً أن هذا الصمت يساهم في استمرار معاناة المدنيين.
التمسك بالسلام وبناء دولة المواطنة
واختتمت حكومة السلام خطابها بالتأكيد على التزامها بوقف فوري لإطلاق النار لأغراض إنسانية، والاستعداد للدخول في إجراءات سلام شاملة استناداً إلى مبادرة الدول الرباعية، مع التشديد على وحدة السودان وبناء دولة تقوم على المواطنة المتساوية، واحترام التنوع الديني والعرقي، وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وأكد الخطاب أن الاستهانة بدماء السودانيين جريمة أخلاقية وسياسية لا يمكن التغاضي عنها، مجدداً العزم على مواصلة النضال لإنهاء الحرب وبناء دولة السلام والحرية والعدالة المستدامة.







Responses