يواجه السودان واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تؤكد التقارير وصول المجاعة إلى مناطق مثل الفاشر وكادوقلي، فيما يهدد خطر المجاعة 20 منطقة إضافية في إقليمي دارفور الكبرى وكردفان الكبرى.
وفي غرب السودان، ولا سيما شمال دارفور، جنوب دارفور، غرب كردفان وجنوب كردفان، أدى استمرار النزاع وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى تدهور حاد في مستويات الجوع وسوء التغذية، ما فاقم معاناة السكان بشكل غير مسبوق.
ووفقًا لأحدث تقرير صادر عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، يُقدَّر أن 21.2 مليون شخص – أي نحو 45% من سكان السودان – يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وفي بعض المناطق التي شهدت تراجعًا في حدة العنف، وأسهم تحسن الوصول الإنساني وتعافي الأسواق المحلية في ذلك، بدأت مؤشرات الأمن الغذائي بالتحسن. غير أن هذه التحسينات لا تزال محدودة ومحلية، في ظل أزمة وطنية شاملة أدت إلى تدمير الاقتصاد والخدمات الأساسية، وتضرر أو انهيار أجزاء واسعة من البنية التحتية.
ومن المتوقع، اعتبارًا من فبراير/شباط 2026، أن يتفاقم الوضع بشكل أكبر مع نفاد مخزونات الغذاء واستمرار القتال في عدة مناطق.
ودعا برنامج الأغذية العالمي ووكالات الأمم المتحدة الشريكة إلى وقف فوري للأعمال العدائية، وضمان وصول إنساني آمن وغير مقيّد ومستدام، باعتباره أمرًا حاسمًا لمنع المزيد من فقدان الأرواح وحماية سبل العيش.
وفي ظل اتساع الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والموارد المتاحة، يُحرم ملايين الأشخاص من المساعدات المنقذة للحياة، حيث يضطر برنامج الأغذية العالمي إلى إعطاء الأولوية للأشخاص الذين يواجهون أشد مستويات الجوع.
ويؤكد البرنامج حاجته العاجلة إلى تمويل إضافي بقيمة 662 مليون دولار أمريكي، من أجل الوصول إلى 8 ملايين شخص شهريًا.
استجابة برنامج الأغذية العالمي لحالة الطوارئ في السودان
أجبر نقص التمويل برنامج الأغذية العالمي على تركيز جهوده على المجتمعات الأكثر تضررًا. ورغم التحديات، يقدّم البرنامج الدعم لأكثر من 4 ملايين شخص شهريًا، من بينهم 1.5 مليون شخص في المناطق الأشد تأثرًا في دارفور، كردفان، الخرطوم، والجزيرة.
كما يصل البرنامج إلى نحو 80% من السكان في 27 منطقة مصنّفة على أنها تعاني من المجاعة أو معرضة لخطرها. وفي المناطق التي شهدت تراجعًا في النزاع، مثل ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار، وسّع البرنامج نطاق عملياته ليشمل أكثر من 800 ألف شخص شهريًا.







Responses